تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
349
منتقى الأصول
فلا يستفاد من النصوص أزيد مما يستفاد من الآية في حد نفسها ، ولو أستدل ببعض النصوص الواردة في الصوم في السفر بأنه رفع لمكان الضرورة لكان أولى من حيث الظهور في المدعى ، لكن عرفت انها مما لا يعمل بها في موردها للنصوص الدالة على أن الصوم في السفر ساقط ولو مع عدم الحرج ، فتحمل هذه النصوص على بيان الحكمة . نعم ، رواية عبد الأعلى مولى آل سام ظاهرة في رفع الحكم في مورد الحرج وان المراد بالآية ذلك ، وهي روايته عن الصادق ( ع ) قال : " قلت لأبي عبد الله ( ع ) : عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة فكيف أصنع بالوضوء ؟ . قال : يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله عز وجل . قال الله تعالى : ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) امسح عليه " ( 1 ) . ولكن هذه الرواية لا يمكن الاعتماد عليها ، وذلك لان ما يستفاد من كتاب الله سبحانه هو رفع المسح على البشرة . أما المسح على المرارة ، فلا تتكفله الآية الشريفة . ودعوى : ان المسح الواجب يشتمل على جهتين : أصل المسح وهو إمرار اليد ، وكونه على البشرة ، فإذا تعذر أو عسر كونه على البشرة فلا يسقط أصل المسح . تندفع : بان الظاهران الواجب واحد هو المسح على البشرة رأسا ، لا أمران كما ادعي . مع أن مقتضى وجوب المسح على البشرة الضمني ارتفاع الامر بالوضوء بتعذر كونه على البشرة ، لما ثبت في محله من أن رفع الامر الضمني يرفع الامر بالكل ، فمن أين نستفيد بقاء الامر بالوضوء والمسح على المرارة ؟ . ودعوى : ان ذلك يستفاد من قاعدة الميسور المرتكزة في النفوس ،
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 1 / باب : 39 من أبواب الوضوء ، حديث : 5 .